*الجديد تحت الشمس* تاثير البشر على البئية

(4)

تلوث التربة

ا. د. أحتيوش فرج أحتيوش

في البدء كان التراب .. !! لقد وصل بنا الحال الى تلويث اصولنا الم يَخلق الخالقُ ابانا آدم من تراب؟

 الم نستمع لاحد شعرائنا مبجلا لهذا  التراب الذي نلوثه وهو يقول: خفف الوطء ما اظن … اديم الارض الا من هذه الاجسادِ

أنلوث أمنا الارض ومصدر غذائنا وقوتنا ومأوانا؟ هل من معتبر؟

سيلعننا احفادنا ويقولون لقد قتل اجدادنا القساة الام الحنون *الارض*

مقدمة

كما جاهد الكيميائيون القدماء لاستخراج الذهب من المعادن الرخيصة، سعى في العصر الحديث المزارعون وعلماء الاقتصاد الزراعي إلى عمل أشياء مشابهة مع  التربة لجعل التربة السيئة جيدة، والتربة الجيد أجود، والاستفادة منها، دون أن يفهموا ذلك كثيرا ودون قصد عادة، فعمل الإنسان منذ فترة طويلة على تغيير كيمياء التربة، ومنذ فجر الزراعة  قلصت الزراعة البشرية الإمداد الغذائي في الكثير من أجزاء تربة الأرض وهذا حدث على نطاق متواضع جدا قبل ظهور المدن، لان معظم ما كانت تستخلصه النباتات من التربة سرعان ما عادت إليها بعد فترات بقاء اقصر أو أطول في القنوات الهضمية والأنسجة الحيوانية والبشرية، لكن مع المدن أنتجت المجتمعات البشرية على نحو منتظم ومتصل الاغذية من الأراضي الزراعية والرعوية وبعضها كانت تتم إعادتها، خاصة حيثما تم جمع وتوزيع الفضلات البشرية ” التربة الليلية ” إلى المزارعين في صورة أسمدة، لكن كثير منها لا يتم جمعه، بل يتدفق عوضا عن ذلك في مجاري الصرف والأنهار والبحار، وفي القرن العشرين والواحد والعشرين  مع عمرانهما غير المنتظم والتوسع الزراعي والرعوي الهائل، صار حجم تصدير المغذيات اكبر عدة مرات مما حدث من قبل مطلقا

إن استنفاد المغذيات، خاصة من النتروجين والفسفور، يحد من نمو النبات وبالتالي غله المحاصيل، فبعض المحاصيل الخاصة، إذا تمت زراعتها على نحو متكرر مثل السكر والقطن والذرة، تفرغ التربة من بعض المغذيات، كما أن الدورة الزراعية وهي ممارسة قديمة تحد من خسارة المغذيات وقد ساعد إلى حد كبير الاستعمال المنتظم والمتصل للخضراوات التي تنبت البكتريا المصاحبة لها النتروجين الجوي في التربة

في 1842 بدأ عهد المزارعين  المحترفين، فقد وضع جون لويس ( 1814 – 1900 ) حامض الكبريتيك على صخر الفوسفات، وأنتج سوبر فوسفات مركّز يمكن نشرة فوق التربة وبذلك اخترع لويس أول سماد صناعي، وكان تزويد تربة العالم بالنتروجين اكثر صعوبة، على الرغم من وفرة الهواء مقارنة مع صخر الفوسفات، ثم تمكن عالم كيمياء أكاديمي  هو فريتز هابر من معرفة كيفية استخلاص النتروجين من الهواء عبر تخليق الامونيا، واشرف كارل بوش وهو عالم كيمياء  صناعية على ابتداع الإنتاج الكبير للنتروجين بطريقة هابر، وهكذا أصبحت العملية تعرف بوصف تخليق امونيا هابر – بوش

كثيرا ما تُضل الأسمدة أهدافها وتصبح ملوثة للمياه، وتتفاوت التقديرات، لكن عادة ما تنتهي نحو نصف المخصبات المستعملة إلى مياه المجتمعات الزراعية

التربة، الغلاف اليابس، الغلاف الترابي او قشرة الأرض

التربة هي الطبقة السطحية الهشة أو المفتتة التي تغطي سطح الأرض، وتتكون التربة من مواد صخرية مفتتة خضعت من قبل للتغيير بسبب تعرضها للعوامل البيئية والبيولوجية والكيمائية، ويبلغ سمك الغلاف الترابي حوالي 120 كيلو متر، ويمثل الغلاف الترابي  اوقشرة الأرض الغشاء الفاصل بين الغلاف اليابس والغلاف الجوي، ويتألف من ذرات معدنية ومادة عضوية وغازات طائفة كبيرة من الكائنات الحية الدقيقة، وهي قشرة رقيقة، وتأخذ التربة قرون أو الفيات في التكوين، وتنتهي كلها في نهاية المطاف إلى البحر عبر التعرية، فلقد كان للبشرالتأثير الأكثر أهمية في التربة فقاموا بتعرية القاعدة الأساسية للحضارة، بحيث أن بعضها لن يستطيع حمل أي شيء مطلقا، ولهذه التغيرات الكبرى في الغلاف اليابس والغلاف الترابي، أسبابها ونتائجها، فعمل الإنسان قد غير سطح الأرض حيويا وكيماويا وطبيعيا

تعريف تلوث التربة

تلوث التربة هو تغيير خصائص التربة الطبيعية والكيميائية والبيولوجية عن طريق إضافة مواد إليها أو نزع مواد منها، فالتلوث هو تواجد أى مادة من المواد الملوثة فى البيئة بكميات تؤدى بطريق مباشر أو غير مباشر وبمفردها أو بالتـفاعل مع غيرها إلى الإضرار بالصحة، أو تسبب فى تعطيل الأنظمة البيئية حيث قد تتوقف تلك الأنظمة عن أداء دورها الطبيعي على سطح الكرة الأرضية، وتعتبر التربة ملوثة بإحتوائها على مادة أو مواد بكميات أو تركيزات مسببة خطر على صحة الإنسان أو الحيوان أو على النبات، أو المنشآت الهندسية أو المياه السطحية أو الجوفية، والقاعدة العامة تقول أن تلوث التربة تطور حيثما ظهرت صناعات كيماوية ومعدنية

وقد تتسبب الطبيعة في تلويث التربة بفعل الزلازل، البراكين والفيضانات وغيرها، الا ان الإنسان هو أهم عامل حيوي في إحداث التغيير البيئي والإخلال الطبيعي البيولوجي، فمنذ وجوده وهو يتعامل مع مكونات البيئة، وكلما توالت الأعوام ازداد تحكماً وسلطاناً في البيئة، وخاصة بعد أن يسر له التقدم العلمي والتكنولوجي مزيداً من فرص إحداث التغير في البيئة وفقاً لازدياد حاجته إلى الغذاء والكساء

وهكذا قطع الإنسان أشجار الغابات وحول أرضها إلى مزارع ومصانع ومساكن، وأفرط في استهلاك المراعي بالرعي المكثف الجائر، ولجأ إلى استخدام الأسمدة الكيمائية والمبيدات بمختلف أنواعها، وهذه كلها عوامل فعالة في الإخلال بتوازن النظم البيئية، ينعكس أثرها في نهاية المطاف على حياة الإنسان، ولقـد ساهم الإنسان فى تلوث محيطه منذ القدم ولم يهتم بهذه المشكلة فى تلك الآونة وذلك بسبب التعداد السكاني البسيط، ولكن مع زيادة تعداد السكان وتناقص إنتاجية الأرض بسبب تلوث التربة مما ساهم فى تدني مستوى المعيشة، فالتربة التي تعتبر مصدراً للخير والثمارهى من أكثرالعناصر التي يسئ الإنسان استخدامها فى هذه البيئة، فهو قاسٍ عليها لا يدرك مدى أهميتها فهي مصدر الغذاء الأساسي له ولعائلته، وينتج عن عدم الوعي والإدراك لهذه الحقيقة إهماله لها

استخدم الإنسان نتائج العلم الحديث لزيادة الإنتاج وتحسينه بهدف تأمين الغذاء، وأدت هذه الاستحدامات إلى خلل خطير في التوازن البيئي، مما أدى إلى ظهور العديد من المشاكل التي لم يكن متوقعاً ظهورها، منها ما أضر بالإنسان ومنها ما أضر بالطبيعة، ووفقاً لتقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن الآفات الزراعية تسبب خسائر بالغة للمحاصيل الزراعية تبلغ 35-40%، وتُعد الحشرات من أخطر أنواع هذه الآفات، إذ سُجل منها نحو 10 آلاف نوع، كما يوجد نحو 30 ألف نوع من النباتات تندرج تحت اسم الأعشاب، منها 1800 نوع تسبب أضراراً اقتصادية هامة وخطيرة على المحاصيل الزراعية، ولهذا لجأ الإنسان إلى العديد من الوسائل لحماية محاصيله من الآفات، فاستخدم نبات العنصل لمكافحة القوارض، والكبريت لمكافحة الحشرات، كما استعمل الأعداء الحيويين، واستخدم أيضاً المبيدات الكيميائية للقضاء على هذه الآفات، إلا أن هذه المبيدات تركت آثارها السلبية الكبيرة على الطبيعة والإنسان، وألحقت الأذى بالأعداء الحيويين، فتقلصت أعدادهم وتُعد المبيدات الزراعية مواد سامة لا يمكن إنكارها، وكما أن لهذه المبيدات جوانب إيجابية في القضاء على الحشرات، فإن لها آثاراً سلبية غير مرغوبة على البيئة وصحة الإنسان والحيوان والنبات، فمن أهم هذه الآثار على الإنسان وصحته الحالات الكثيرة الناجمة عن تسمم المواد الغذائية نتيجة استخدام المبيدات إضافة إلى التأثيرات السرطانية، فقد ثبت أن العديد من الكيماويات الزراعية لها تأثيرات سرطانية على الإنسان، ولها أيضاً تأثيرات جانبية تُحدث التشوهات الخلقية والأورام ناجمة عن تراكم المبيدات بكميات قليلة خلال فترات طويلة، كما ثبت أن معظم المبيدات المستخدمة في الزراعة لوقاية النباتات تسبب تأثيرات مختلفة جانبية، إذ تنفذ هذه المواد إلى الأنسجة النباتية، مما يترتب عليه حدوث تغيرات في تركيبة النباتات الكيميائية، ويختلف التأثير تبعاً لنوع المبيد المُستخدم وطبيعته، ونوع النبات، والظروف البيئية السائدة حول النباتات، ونوع التربة، وتكمن الخطورة أيضاً في وصول المبيدات إلى التربة بسبب الإخلال بالتوازن الموجود بين مكونات الطبيعة، إذ وجدت الدراسات أن المبيدات تؤدي عموماً إلى انخفاض تعداد المجموعات الميكروبية الرئيسة في التربة (الفطريات والبكتريا)، ويؤدي هذا أيضاً إلى انخفاض نشاط الميكروبات وإنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون واستهلاك الأكسجين، ومن المعروف أن الكائنات الدقيقة في التربة موجودة بأعداد كبيرة، وتعمل هذه الكائنات على هدم العديد من الكيميائيات مثل البروتينات والسكريات ومخلفات النباتات وغيرها، كي تستخدمها مصدراً للمادة العضوية، ويمكن لهذه المبيدات أن تُحدث أضراراً خطيرة لدى بعض أنواع الأسماك والطيور والحيوانات البرية، مثل: تغير السلوك، ونقص التناسل، كما تؤثر مبيدات الآفات أيضاً على نحل العسل والحشرات الملقحة الأخرى، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض معدل التلقيح في الأزهار، إضافة إلى ضعف قوة طوائف النحل نتيجة لموت عدد كبير من الشغالات التي تقوم بجمع الرحيق، ومن ثم انخفاض إنتاج العسل، ويمكن أن تظهر هذه المشكلة بوضوح أثناء الرش الجوي باستخدام الطائرات، وتؤثر المبيدات على الأعداء الحيويين النافعين من متطفلات ومفترسات، وتؤدي إلى هلاكها بطريقة مباشرة نتيجة تعرضها لفعل المبيدات السام، إذ إنها غالباً ما تكون حساسة لها، ويكون تأثير المبيدات الشديدة السمية مهلكاً بالنسبة إلى جميع أنواع الحشرات النافعة منها والضارة

أسبــاب تـلوث التربـــة

1- التسرب من الخزانات والأنابيب مثل أنابيب النفط ومنتجاته

2- تخزين ونقل المواد الخام والنفايات

3- إنبعاث الملوثات من أماكن تجميعها إلى البيئة المحيطة بها

4- إنتقال المواد الملوثة مع مياه السيول أو المياه الجوفية

5- إنتقال الغازات الخطرة من المناطق المجاورة

6- تمليح التربة والتشبع بالمياه (التطبيل)، فالاستخدام المفرط لمياه الري مع سوء الصرف الصحي يؤدي إلى الإضرار بالتربة

7- زحف وزيادة التصحر، ويساعد في هذه العملية عدم سقوط الأمطار والرياح النشطة التي تعمل علي زحف الرمال أيضاًإلى الأرضي الزراعية، والتصحر قد نتيجة للتلوث كما هو سبباً في التلوث

 

8- استخدام المبيدات والكيماويات علي نحو مفرط

9- التوسع العمراني الذي أدي إلى تجريف وتبوير الأراضي الزراعية

10- الزراعة الجائرة

11- الرعي الجائر

12- قطع وازالة وحرق الغابات

13- التلوث بالمعادن الثقيلة

14- التلوث بواسطة المواد المرسبة من الهواء الجوي في المناطق الصناعية

15-  التلوث بواسطة المواد المشعة

16 – التلوث بواسطة الكائنات الحية

مصادرتلوث التربة

الزراعة غير المتوازنة: قام الإنسان بتحويل الغابات الطبيعية إلى أراض زراعية فاستعاض عن النظم البيئية الطبيعية بأجهزة اصطناعية، واستعاض عن السلاسل الغذائية وعن العلاقات المتبادلة بين الكائنات والمواد المميزة للنظم البيئية بنمط آخر من العلاقات بين المحصول المزروع والبيئة المحيطة به، فاستخدم الأسمدة والمبيدات الحشرية للوصول إلى هذا الهدف، وأكبر خطأ ارتكبه الإنسان في تفهمه لاستثمار الأرض زراعياً هو اعتقاده بأنه يستطيع استبدال العلاقات الطبيعية المعقدة الموجودة بين العوامل البيئية والنباتات بعوامل اصطناعية مبسطة، فعارض بذلك القوانين المنظمة للطبيعة، وهذا ما جعل النظم الزراعية مرهقة وسريعة العطب

قطع وإزالة الغابات: الغابة نظام بيئي شديد الصلة بالإنسان، وتشمل الغابات ما يقرب 28% من القارات ولذلك فإن تدهورها أو إزالتها يحدث انعكاسات خطيرة في النظام البيئي وخصوصاً في التوازن المطلوب بين نسبتي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الهواء

   الراعي الجائر: يؤدي الاستخدام السيئ للمراعي والرعي الجائر إلى تدهور النبات الطبيعي، الذي يرافقه تدهور في التربة والمناخ، فإذا تتابع التدهور تعرت التربة وأصبحت عرضة للانجراف

  الاضرار بالنباتات والحيوانات البرية: أدى تدهور الغطاء النباتي والصيد غير المنتظم والصيد الجائر إلى تعرض عدد كبير من النباتات والحيوانات البرية إلى الانقراض، فأخل بالتوازن البيئيي

الاستعمال المفرط للمبيدات

وعامة فإن خطر المبيدات على التربة يتوقف على عدة عوامل هي: نوع المبيد، ومدة بقائه في التربة من حيث مقاومته لعوامل التحلل، ودرجة سميته بالنسبة للكائنات الحية النافعة التي تسكن التربة كديدان الأرض والبكتريا المثبتة للنيتروجين، وتأثيره على انخفاض نسبة إنبات البذور أو إحداث تشوهات في النبات وتستعمل مبيدات الآفات على نطاق واسع في الأغراض الزراعية لمقاومة الآفات التي تفتك بالمحاصيل الزراعية، وتستعمل هذه المبيدات عادة بوسيلة الرش حيث تختلط بالهواء ثم تتساقط على التربة والماء، تنقسم هذه المبيدات إلى

مبيدات تستقر في مكان التلوث لفترة طويلة

تشمل هذه المبيدات مركبات الكلور الهيدروكربونية مثل د.د.ت وألدرين وهبتاكلور وكلوردين ولندين وتوكسافين، وتتميز هذه المبيدات بأنها تتحلل كيميائيا ببطء في التربة والماء بواسطة المكروبات وبدرجة كبيرة بواسطة التفاعلات الكيميائية والتفاعلات الضوئية بدرجة أقل، ونظرا لأن هذه المركبات تستقر في التربة والماء لفترة طويلة، فإنها تعتبر من أخطر المبيدات على النباتات والطيور والحيوانات والكائنات المائية

مبيدات تستقر لفترة متوسطة

وتشمل هذه المركبات مبيدات الأعشاب الضارة، مثل مركبات ترايازين ومركبات فينيل يوريا، وتتحلل هذه المركبات كيميائيا في التربة والماء في فترة زمنية أقل من المجموعة السابقة، وذلك بتأثير التفاعلات الكيميائية والتفاعلات الضوئية، ولذلك فإن هذه المركبات تعتبر أقل خطرا من المجموعة السابقة على الحيوانات والطيور والكائنات المائية والنباتات

مركبات لا تستقر في التربة والماء

لا تستقر هذه المركبات في التربة والماء الا لفترات قصيرة تتراوح بين عدة ساعات إلى عدة أسابيع أو شهور قبل أن تتحلل كيميائيا، وتشمل هذه المركبات مبيدات الأعشاب من مجموعة فينيل كاربامات ومبيدات الفطريات من مشتقات دايثايوكاربامات بالإضافة إلى مركبات الفوسفور العضوية ومركبات كربامات التي تستخدم كمبيدات حشرية

وهذه المركبات، وإن كانت تتحلل كيميائيا في فترة قصيرة، إلا أن بعضها قد يمثل خطورة على الإنسان والحيوان، حيث أن بعضها، مثل مركبات دايثايوكاربامات، قد يتحول في التربة إلى مواد مسببة للسرطان

التعدين: إحدى المصادر الرئيسية للتلوث الرئيسية كان تعدين وصهر وتنقية واستعمال المعادن مثل الرصاص والكادميوم والزئبق والزنك، فلقد برهنت هذه المعادن على أنها مفيدة في الصناعات الكيماوية والمعدنية الحديثة، وكان التصنيع في القرن العشرين والواحد والعشرين يتطلبها بكميات، لكن حتى في جرعات صغيرة تكون هذه المعادن خطرة على الإنسان والأنواع الحية الأخرى على الرغم من أن إحداها وهو الزنك، يكون ضروريا في جرعات  اصغر كثيرا، وتغلغلت في داخل التربة  بجانب الهواء والماء على نطاق وتدخل معظم المعادن الدورة أولا في صورة ملوثات هواء، بعضها عبر مياه الصرف، بينما يتم قلب بعضها مباشرة في التربة، ومهما تكون مساراتها فعندما تدخل تلك المعادن إلى التربة فإنها تدخل السلسلة الغذائية، ويؤثر تلوث التربة على المجتمع والبيئة معاً، فالتربة وبالتالي النباتات والناس، اظهروا تركيزات غير صحية مرتفعة من الكادميوم والزئبق والرصاص والزنك، وأظهرت تربة الغابات والمراعي العشبية حول العالم علامات تركيزات معادن ثقيلة مرتفعة، ولقد ولّد التصنيع كافة أنواع النفايات السامة بجانب المعادن، ولم تظهر الكيماويات المصنعة إلا بعد منتصف القرن التاسع عشر واكتسبت أهمية بيئية بعد منتصف  القرن العشرين، وقد تم تخليق 10 مليون مركب كيماوي منذ 1900، ربما قد تم استعمال 150.000 منها، وولّدت الصناعات التي استعملت هذه الكيماويات كميات من النفايات، كثير منها كانت خطيرة، وصار تصدير النفايات الخطرة للتخلص منها في أماكن أخرى تجارة دولية، واصبحت تظهر خطورة التأثير التراكمي للتسمم الكيماوي للتربة، وبعد ذلك ارتفعت أعداد المناطق الملوثة، ففي كل مكان تركز تلوث التربة في المناطق الحضرية والصناعية و أترث إلى حد اصغر في التربة الريفية، عبر الكيماويات الزراعية والترسبات المحمولة جدا من النتروجين والكبريت والمعادن النذيرية وملوثات التربة التي تشق طريقها إلى داخل المياه والسلسلة الغذائية أثرت في الأجسام البشرية والحيوانية إلى الأسوأ وقلصت الآلاف منها وعمل التعدين على تآكل  الغلاف اليابس مع شبكات من المناجم والحجرات الجوفية، وبعد ظهور الآلات  الضرورية لتحريك التربة، تشوه سطح الأرض بآلاف الفراغات الضخمة المفتوحة، كذلك تولّدت جبال من نفاية الصخر وخبث المعادن، وملأت الأنهار بالغرين والرواسب

أهـم المركبات الملوثـة

المعادن السامة للنبات: الرصاص والكادميوم والزنك والزئبق والزرنيخ

الملوثات العضوية: الزيوت والمذيبات والأسفلت والمركبات الفينولية

الكبريتات والأحماض

غازات سامة: الميثان وثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين

مواد مسرطنة: الأسبيستوس وبعض المركبات العضوية والعناصر الثقيلة

المعادن الثقيلة

تعتبر المعادن الثقيلة، مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ والكاد ميوم والسيلنيوم من اخطر المواد التي تلوث التربة، ومن أهم مصادر هذا التلوث مخلفات ونفايات المصانع وصهر المعادن واحتراق الفحم وعوادم السيارات ومبيدات الآفات التي تحتوي على عنصر الزرنيخ

الزئبق

يعتبر الزئبق من المعادن التي قد تختلط مركباته بالتربة بسبب التخلص من نفايات ومخلفات المصانع ويسبب التلوث بمركبات الزئبق الى اصابة الأنسان باضطرابات في الجهاز العصبي المركزي يترتب عليها حدوث اعراض مثل الأرق الأكتئاب النفسي والنسيان والتهاب اللثه والكليه

الكادميوم

يدخل عنصر الكادميوم في عده صناعات، مثل صناعات البلاستيك والبطاريات، كما يختلط بالمعادن الخام، مثل الزنك والنحاس والرصاص، ولذلك فان الكادميوم يعتبر من المعادن التي تلوث التربة ولقد دلت الدراسات على إن تلوث التربة بالكادميوم يؤدي إلى اصابه الأنسان بامراض الكليه والرئه والقلب والعظام

الرصاص

من أهم مصادر تلوث التربة رصاص المصانع التي تنتج البطاريات، كما يحدث هذا التلوث على اثر خروج عوادم السيارات في الطرق السريعه حيث تلوث التربه ومصادر المياه المجاوره لهذه الطرق، ويؤدي تلوث المحاصيل الزراعية ومياه الشرب بالرصاص الى اصابة الأنسان بامراض في الجهاز العصبي والهضمي والكليه والدم ومرض الأنيميا

الزرنييخ

تلوث التربه بالزرنيخ في الأماكن القريبة من مصانع صهر المعادن مثل النحاس والرصاص والزنك، ويعتبر احتراق الفحم واستعمال مبيدات الأفات التي تحتوي على عنصر الزرنيخ من اهم مصادر تلوث التربه والماء بالزرنيخ، وتسبب الم ووهن العضلات واصابات جلديه وامراض الجهاز الهضمي والكبد الكليه والاعصاب

المركبات غير عضوية

تعتبر المركبات غير العضوية مثل النترات والفوسفات والفلورايد، من اهم المواد التي تلوث التربة والماء

مركبات النترات والنيتريت

تلوث هذه المركبات التربة والماء على اثر استعمال الاسمدة الصناعية ، وبسبب اختلاط التربة والماء بفضلات الحيوانات والدواجن، وبسبب تناول الانسان للماء او الاطعمة الملوثة بالنتربت، ارتفاع الهيموجلوبين المؤكسد في الدم الذي يؤدي الى عدم قدرة الهيموجلوبين على توصيل الاكسجين لانسجة الجسم، ومن اخطراثار مركبات النيتريت انها تتفاعل مع المواد الامينية الموجودة في الطعام لتتحول الى مادة سامة يطلق عليها اسم نيتروزامين وتسبب هذه المادة اصابات في الكبد والرئة والجهاز العصبي، كما تعتبر من المواد المسببة لحدوث السرطان وتشوهات الاجنة

مركبات الفوسفات

تتلوث التربة والماء بمركبات الفوسفات على اثر استعمال الاسمدة الصناعية التي تحتوي على هذه المركبات في الاغراض الزراعية، ومن مصادر هذه التلوث ايضا المنظفات التي تحتوي على مركبات الفوسفات وتختلط بالتربة والماء عن طريق معالجة مياه المجاري، ومن العوامل التي تؤدي الى ارتفاع نسبة الفوسفات في الماء تحلل المواد النباتية وفضلات الحيوانات، وينجم عن ارتفاع نسبة الفوسفات في البحيرات والبرك زيادة في نمو الطحالب على سطح الماء مما يؤثر في صفو الماء ونقائه ويؤدي الى تلوث الشواطئ. وبسبب ثحلل هذه الطحالب استنفاد الاكسجين في اعماق المياه، وفي الماء القريب من الشواطئ، وهذا يؤثر تاثيرا سلبيا في الكائنات المائية وفي استعمال البحيرات في الاغراض الترفيهية

مركبات الفلورايد

حينما ترتفع نسبة مركبات الفلورايد في مياه الشرب فانها تؤدي الى اصابة الانسان بتبقع الاسنان واصابات العظام، ولذلك ينبغي الا نتجاوز نسبة الفلورايد في ماء الشرب الحد المسموح به لمنع تسوس الاسنان، حيث يترتب على شرب الماء الذي يحتوي على نسبه تتراوح بين 0.8-1.6 حجم لكل لتر لمده طويلة حدوث اصابات الاسنان والهيكل العظمي

الاسبستوس

يدخل الاسبستوس في صناعات بلاط الارضيات والورق والدهانات كما يستخدم في صناعات البلاستيك والنسيج، ويسبب استعمال الاسبستوس في هذه الصناعات ارتفاع نسبته في الهواء والماء في المناطق الصناعية، وتجدر الاشارة الى ان ماء الشرب بالولايات المتحدة الامريكية قد تلوث بالياف الاسبستوس بسبب استعمال هذه المادة في انابيب المياه، وبسبب التلوث البيئي بمخلفات المصانع واذا كان استنشاق الهواء الملوث بالاسبستوس يسبب الاصابة بامراض الجهاز التنفسي، فان تلوث الماء والغذاء به يساعد على ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان المرئ والمعدة والبنكرياس والجهاز العظمي

التلوث الإشعاعي للتربة

 تعرف ظاهرة النشاط الإشعاعي بأنها عبارة عن انطلاق لأنواع مختلفة من الإشعاعات، مثل أشعة ألفا وبيتا وجاما، من انويه بعض النظائر أما بشكل طبيعي  النشاط الإشعاعي الطبيعي أو عن طريق استحثاث هذه الأنوية صناعياً -النشاط الإشعاعي الصناعي-، وتحتوي التربة على العديد من النظائر المشعة بشكل طبيعي مثل اليورانيوم، الثوريوم، الراديوم، البوتاسيوم وغيرها، كما أنها أصبحت تحتوي على العديد من النظائر المشعة الصناعية والمنتجة من قبل الإنسان، وبكميات تفوق تلك الطبيعية في العديد من مناطق العالم، وذلك لتوسع التطبيقات التي تستخدم فيها هذه المواد المشعة،  فمنها التطبيقات العسكرية، الصناعية، الطبية  الزراعية، البحثية وغيرها من التطبيقات، وتذوب المواد المشعة في محلول التربة ويمتصها النبات وتتراكم في الفروع و الجذوع و الثمار أو قد تسقط المواد المشعة الموجودة في الغبار مباشرة على أوراق النبات و ثماره فيمتص النبات جزءاً منها و يبقى جزء عالقاً به، ويتأثر الإنسان بنسبة 20% عن طريق امتصاص التربة للمواد المشعة و 80% عن طريق التلوث المباشر للنبات

ملوثات متنوعة

أ – محطات الوقود، صهاريج تخزين الوقود والمواسير لصرف الوقود الموجودة في الأرض، وأهم مصادر التلويث هي في المواسير والصهاريج من ناحية وفوائض الوقود التي قد تسفك على الأرض، ومخلفات المصانع المختلفة مثل مصانع تكرير النفط أو مصانع صهر وسباكة المعادن التي تحتوي فضلاتها على معادن سامة مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ والكادميوم وغيرها

ب – مخلفات المنازل الصلبة منها و السائلة ( مياه الصرف الصحي) بما تحتويه من أوراق و مواد تغليف وعلب معدنية ومواد بلاستيكية والسيارات التالفة … الخ، وإلقاء هذه المخلفات بدون معالجة في التربة أو تصريفها في المياه التي تستعمل في ري المزروعات لا شك سيؤدي إلى مشاكل صحية و بيئية كبيرة خاصة المواد البلاستيكية نظراً لصعوبة إعادة استخدامها وصعوبة تحللها إلى مكونات ابسط واقل ضرراً على البيئة

ج – تسرب أو سقوط الأمطار الحمضية على التربة سيؤثر على اتزان التربة وعلى الأحياء الدقيقة فيها كما سيؤدي إلى فقدان بعض العناصر والأملاح الهامة في التربة نتيجة لذوبانها في هذه المياه الحمضية وبالتالي هجرتها من التربة إلى المياه الجوفية أو السطحية

الأخطار الناجمة عن تلوث التربة

برهنت التأثيرات الاجتماعية والبيئية على عمقها، فمن اجل الحصول على النيكل، أزال عمال التعدين قمم السلاسل الجبلية، وامتلأت الأنهار بالغرين والركام، و جعلت صيد السمك والملاحة مستحيلة، ودمرت الفيضانات والانزلاقات الأرضية الأراضي المنخفضة، ردمت الحصى فوق الأراضي الصالحة للزراعة وأزالت بعض المزارع، وفقد كثيرون سبل كسب عيشهم  وبيوتهم وأراضيهم، وعندما حلت البلدوزرات والمجاريف الهيدروليكية والشاحنات حمولة 40 طن  محل الفؤوس والمجارف، وتضاعف حجم الإنتاج عشرات بل مئات المرات مدفوعا بالتوسع الصناعي وفترات الازدهار في تجارة الأسلحة العالمية التي ارتبطت بالحرب الباردة وزاد ذلك من حدة الصدع البيئي والاجتماعي، وبدأت بعض الحكومات في فرض لوائح بيئية على المناجم، لكن التلوث والتعرية وترسب الغرين من المناجم المهجورة سوف يستمر لعشرات السنوات إن لم تك لقرون

تعرية التربة خطرا متعددا إضافة إلى كونه قديم، فتبدد التربة من حقول المزارعين يخفض غلة المحاصيل، والتربة المفقودة تذهب إلى أماكن أخرى، وكثيرا ما تجد مستقر غير مريح من وجهة النظر البشرية، وتنتهي التربة المتعرية إلى الخزانات والبحيرات لتؤثر  في الحياة المائية، وهي تطهر خطوط  الشاطئ والمرافئ ومجاري الأنهار بالغرين الذي يتطلب رفعا من القاع، وقبل ظهور آلات حفر القاع الحديثة، كثيرا ما أرغمت الأمطار إلى هجر الموانئ، وتأخذ التربة في أحيان كثيرة قرون لتشق طريقها إلى البحر

وانتشرت الزراعة في طرق متعددة فوق منحدرات الجبال وداخل الغابات المطرية حيث نادرا ما قامت هناك من قبل، يأتي المطر في المناطق الاستوائية عادة في وابل مع قوة تعرية استثنائية، إلى حد انه حتى مع أفضل النبات، والخبرة والتقنية المناسبة – وهو توافق نادر في أية ظروف – برهن منع الموجات الحادة

بدأت سرعة التعرية في التباطؤ، جزئيا لأنه في مساحات كثيرة  ” لم تعد ثمة تربة لتتعرى “، كما ساعد الحرث الكنتوري فوق المنحدرات وزراعة الغابات من عقد 1970 في صد التعرية  لكن ليس وقفها بأي حال من الأحوال، بعد ذلك وصلت شركات الخشب ومن خلال تأجير امتيازات الخشب، وكانت النتيجة زحزحة سريعة وشاملة على نحو غير متوقع، ورفعت سرعة التعرية  إلى حد ان اعتبرت اكثر المشاكل البيئة حدة

يختلف كثيرا توقيت وأسباب ونتائج التعرية المتسارعة حسب المناطق وانواع المحاصيل، فالمحاصيل النقدية في ألاراضي ألاكثر هامشية، ضاعف معدلات التعرية، إلا انه في معظم الحالات يفسر عاملان رئيسيان الزيادات الحديثة في التعرية: هجرة أو نمو السكان وتكثيف روابط السوق، لكن المعادلات كانت دائما مركبة وكان تكاثر السكان مضرا في بعض الأماكن ومفيدا في أخرى، كما أن التحولات الفنية في الزراعة، خاصة استعمال الآليات الثقيلة، قاد إلى اندماج التربة، حين زادت أحجام الجرارات الزراعية بسرعة، وقاد تلوث الهواء الصناعي والاستعمال الكثيف لأسمدة النتروجين  إلى حموضة التربة، وهي مشكلة قديمة، والظاهرة الأكثر حسما هي أن العمران وبناء الطرق دفنت التربة فقد عبّد الانسان مساحة مزارع تعادل مساحات دول، كل هذه التغيرات في التربة قلصت الغطاء النباتي وخلق جريان مياه ألامطار فيضانات أكثر وترشيح اقل وبهذا شجعت التعرية

وكانت عواقب كل هذه التغيرات في الغلاف الصلب والغلاف الترابي واسعة، لكنها في جوانب هامة قد ألغت إحداهما الأخرى، فتعرية التربة في شكل أو آخر تؤثر الآن في ثلث سطح اليابسة في العالم، وتغطي ربع مجموع الأرض المزروعة في العالم، ومساحات كبيرة، قد خضعت إلى ” دمار غير قابل للعكس ” بفعل التعرية المتسارعة ، ولقد أثقلت التعرية بعض الأراضي أكثر من ألأخرى، وقدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ” الفاو ” في 1991 أن التعرية وحدها دمرت بين 0.3 و0.5 في المائة من أراضي المحاصيل في العالم كل سنة

لكن ماذا حدث؟ ففي السنوات نفسها التي بلغت فيها تعرية التربة أسرع خطواتها، تصاعد إنتاج الغذاء العالمي إلى درجة مذهلة فحول العالم، توفر طعام للفرد بحلول نهاية القرن العشرين أكثر من أي وقت في تاريخ البشرية، فاجتماع الاستخدام الكثيف للأسمدة  منذ 1950 في الدرجة الأولى، والهندسة الوراثية للمحاصيل  منذ 1970 بصفة رئيسية، والخدع السحرية الأخرى للزراعة العلمية حجبت تأثيرات تعرية وتدهور التربة، وفي المقاييس الزمنية البشرية المعروفة برهنت تعرية وتدهور التربة على أنها ستكون مشكلة محلية، وليست عامة، وفي المقاييس الزمنية الجيولوجية أيضا، يبدو أن تأثير التعرية إنسانية المنشأ،عدا أماكن قليلة، وفي المتوسط تعرت صخور الأرض وترسبت فوق قيعان المحيطات في صورة رواسب، وتصلبت إلى صخر من جديد واندفعت صاعدة فوق مستوى سطح البحر – فقط لتتعرى من جديد – حوالي 25 مرة في تاريخ الأرض الطويل، وبطبيعة الحال من تلك الارتفاعات الأولمبية لا تكون المشاكل البشرية هامة  إلا انه من منظور المقياس الزمني المتوسط، ربما تحمل بالفعل  تعرية وتدهور التربة نتائج بشرية هامة، كانت البشرية قد لعبت من قبل ورقة الأسمدة في أفضل الأراضي الزراعية، ولم يعد تحميل النتروجين والفوسفات الإضافية قادر على مضاعفة الغلال، لكن ثمة حدود لا تستطيع الأسمدة بعدها أن تكون مفيدة في تعويض التربة المفقودة، كما أن استنبات النبات المصدر الآخر لتحسين الإنتاجية يملك حدود أيضا، رغم انه يكون من الأصعب تمييزها، ولازال ثمة بعض التراخي في النظام الغذائي، ونستطيع أن نطعم بضعة مليارات شخص إضافي بمجرد استعمال أراضي وأسمدة أكثر، واستنبات محاصيل أفضل، لكن من الواضح بالقدر نفسه ان ذلك سوف يكون مكلفا، وفي المعنى البيئي كما في المعنى التقليدي، ذلك آن الطعام المتولد بمدخلات أكثر سوف يكلف مال أكثر، وبذلك فإننا قد نفقد كافة تلك التربة المتدهورة والمتعرية والمندمجة والمبلطة والملوثة

ويترتب على تلوث التربة بالمواد الكيميائية التي ذكرناها من قبل حدوث مشكلات تتعلق بصحة الإنسان وغذائه وكسائه،وقد يحدث تلوث التربة بوسائل مباشرة،مثل استخدام مبيدات الآفات في الأغراض الزراعية أو تلوث التربة بنفايات المصانع وعوادم السيارات،وقد تتلوث التربة بطريقة غير مباشرة،وذلك عندما يختلط بها الماء الملوث بالمواد الكيميائية،ويؤدي تلوث التربة إلى ضعف خصوبتها وانخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية،وتؤثر بعض المواد الكيمائية الضارة في النبات وتكوينه الطبيعي،مما يترتب علية انخفاض في قيمته الغذائية ولا يقتصر اثر تلوث التربة على النبات فحسب،بل يمتد الأثر ليشمل الإنسان والحيوان، حيث يؤدي تلوث المحاصيل الغذائية بالكيماويات الضارة إلى إصابة الإنسان بالأمراض بسبب تناوله للأغذية الملوثة سواء كانت أغذية نباتية أو حيوانية، ولا شك أن الثروة الحيوانية أيضا تتأثر بسبب تلوث التربة بالكيماويات الضارة، حيث تصاب الماشية والأغنام والطيور والدواجن بالأمراض التي تؤدي إلى انخفاض الإنتاج الحيواني والمحاصيل الزراعية،وتؤثر بعض المواد الكيمائية الضارة في النبات وتكوينه الطبيعي، مما يترتب علية انخفاض في قيمته الغذائية

مـن أهـم التـأثـيرات التى تنـجم عن التربة الملوثة ما يلي

التأثيرات الصحية: وذلـك من خـلال ملامسة التربة الملوثة للجـلد أوإبتـلاع الـتربة الملوثـة أو شرب المياه التى قد يكون تسربت إليها الملوثات من التربة أو إستنشاق الغازات السامة والغبار الذى يحتوي على مواد ضارة أوتناول المنتجات الزراعية من المناطق الملوثة

التأثيرات البيئية: قد تسبب الملوثاث فى تسمم النباتات والحيوانات والنظام البيئي ككل وكذلك تتعرض الكثير من الحشرات النافعة للهلاك بسبب المبيدات التي قد تتعرض لها، ومن هذه الحشرات النحل بالإضافة إلى الحشرات الأخرى التي تساعد في عمليات التلقيح في أزهار النباتات، لأنه من المعروف أن قيام الحشرات في المساعدة في عمليات التلقيح في بعض أنواع الخضروات والفاكهة، أمر أساسي للحصول على إنتاج جيد من هذه المحاصيل

التأثيرات الإقتصادية: من أهم نتائج الأراضى الملوثة فقدان قيمتها وقد تتوقف عن الإنتاج الزراعى ونقص المواد الغذائية اللآزمه لبناء الإنسان ونموه، وعلي نحو أعم مسئولة عن حياته على سطح الأرض، اختفاء مجموعات نباتية وحيوانية أو بمعني آخر انقراضها وتلحق الضرر بالكائنات الحية الأخرى وقد تسبب في هجرة طيور كثيرة نافعة، ولعل الاهم من كل هذا وذاك هو محاولة المؤاءمة بين ما يحتاجه سكان الارض من غذاء وقدرة الارض على الانتاج وتوفر المياه اللازمة للري هي اكبر التحيات التي تواجه مستقبلنا

وإذا كان إطعام العالم دون تعطيشه معادلة صعبة فأيهما افضل الجوع أم العطش ؟! يبدو أن المستقبل لا يضمن لنا الغذاء والماء معا، فزيادة إنتاج الغذاء تحتاج لماء أكثر وهو ما يعني عطش العالم، وحماية الموارد المائية تعني غذاء أقل، ليزيد عدد الجوعى، وبحلول عام 2050 سيواجه العالم تحديا شديدا، وهو الحاجة الملحة لإنتاج كميات أكبر من الغذاء لسد حاجة الزيادة السكانية المتوقع أن تبلغ بليوني نسمة، لكن على العالم أيضا وفي الوقت نفسه أن يتوصل إلى وسيلة تحافظ على كمية المياه الصالحة للشرب، حتى لا يوفر الغذاء بإنقاص الماء، فالري هو المسئول عن أكثر الزيادة التي تحدث في كمية الغذاء العالمي وهو ما يطلق عليه الثورة الخضراء، وفي عام 2000 قدر الإنتاج الزراعي بحوالي 40% من إجمالي كمية الغذاء المنتج في العالم. إلا أنه لسد الزيادة المنتظرة في احتياجات الغذاء يجب زيادة الرقعة الزراعية الحالية قرابة 20% خلال الخمسة والعشرين عاما القادمة، لكن على الجانب الآخر من أين سيأتي الماء اللازم لكل هذا، إذا علمنا أن الزراعة تستهلك بالفعل 70% من مصادر الماء المتاحة في العالم، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 90% في الدول النامية؟ هذا إضافة إلى ظاهرة الاحتباس الحراري التي ستؤثر سلبا على مصادر المياه

صحيح أن كثيرا من الماء المستخدم في الري يعود ثانية إلى البيئة، لكنه يعود محملا بالمبيدات الحشرية والمخصبات التي تستخدم في الزراعة، وملوثا بسبب تحلل التربة، ويبدو الأمر وكأننا لا نستطيع أن نطعم العالم دون أن يعطش إلا أن حل هذه المعادلة الصعبة يكمن في زيادة إنتاجية المياه، أي الحصول على غذاء أكثر باستخدام نفس كمية المياه الحالية أو بعبارة أخرى، زيادة المحاصيل المنتجة من نفس المساحة المزروعة، مع تثبيت كمية مياه الري، هذا مع ضرورة الحفاظ بكافة السبل الممكنة على النظم البيئية للأنهار والمجاري المائية والمياه الجوفية، وترشيد استهلاكها بل وتوفيرها أيضا، يمكن لأساليب الزراعة والري الحديثة أن تحقق هذا الهدف وتستثمر المياه بدون إهدارها. ولنا أن نعلم أن طرق الري التقليدية تتسبب في إهدار ما لا يقل عن 60% من الماء المستخدم، أما تقنيات الري بالتنقيط والري المحوري، بالإضافة إلى تسوية سطح الأراضي باستخدام الليزر فكلها يعمل على تقليل كمية الماء المطلوب للري؛ وبالتالي المهدر بشكل كبير، ومن ناحية أخرى، تسهم بعض الطرق المستحدثة في الزراعة مثل تغطية التربة بمواد عضوية أو كيماوية مغطيات تربة وغير ذلك من الأساليب في تقليل عملية البخر؛ وبالتالي فقد الماء من التربة، أما المحاصيل المزروعة فمن المهم اختيار ما يتناسب منها مع المكان والموسم اللذين تتم فيهما الزراعة، ولا بد أن يسبق بناء السدود تخطيطٌ جيدٌ لتقليل وقعها على الأنظمة البيئية للأنهار، ويجب أن يتم استغلال مياه الأمطار بشكل أكثر كفاءة مما يحدث الآن، وفوائد طرق الزراعة المعنية بالحفاظ على الماء عديدة؛ فهي لا توفر الماء فحسب إنما تزيد أيضا من إنتاجية الأراضي وترفع قيمتها، خافضة على الجانب الآخر الاحتياج العالمي للمبيدات الحشرية والفطرية والآلات اللازمة لفلاحة الأرض

الاجراءت الضرورية للاقلال من تلوث التربة

من الثابت أن مصير الإنسان، مرتبط بالتوازنات البيولوجية وبالسلاسل الغذائية التي تحتويها النظم البيئية، وأن أي إخلال بهذه التوازانات والسلاسل ينعكس مباشرة على حياة الإنسان ولهذا فإن نفع الإنسان يكمن في المحافظة على سلامة النظم البيئية التي تؤمن له حياة أفضل

            الإدارة الجيدة للغابات: لكي تبقى الغابات على إنتاجيتها ومميزاتها

الإدارة الجيدة للمراعي: من الضروري المحافظة على المراعي الطبيعية ومنع تدهورها وبذلك يوضع نظام صالح لاستعمالاتها

الإدارة الجيدة للأراضي الزراعية: تستهدف الإدارة الحكيمة للأراضي الزراعية الحصول على أفضل عائد كما ونوعاً مع المحافظة على خصوبة التربة وعلى التوازنات البيولوجية الضرورية لسلامة النظم الزراعية، يمكن تحقيق ذلك من خلال

أ‌. .تعدد المحاصيل في دورة زراعية متوازنة واختيار المزروعات حسب المكان وتوفر مياه الري

ب‌. تخصيب الأراضي الزراعية وبدون افراط

ج‌. تحسين التربة بإضافة المادة العضوية

د‌. مكافحة انجراف التربة

الادارة الجيدة لمصادر المياه: للمحافظة عليها والافلال من نزفها وهدرها 

إيجاد حلول عاجلة للعديد من المشكلات البيئية الرئيسية التي من أبرزها

أ‌. كيفية الوصول إلى مصادر كافية للغذاء لتوفير الطاقة للأعداد المتزايدة لهذا الانفجار السكاني

ب‌. كيفية التخلص من حجم الفضلات المتزايدة وتحسين الوسائل التي يجب التوصل إليها للتخلص من النفايات المتعددة، وخاصة النفايات غير القابلة للتحلل

ج‌. كيفية التوصل إلى المعدل المناسب للنمو السكاني، حتى يكون هناك توازن بين عدد السكان والوسط البيئي

إزالة ملوثات التربة

توجد العديد من المحاولات لإزالة الملوثات من التربة وذلك باستخدام تقنيات مختلفة، وللأسف فإن هذه التقنيات غير كافية لإزالة الملوثات وغالباً ما يستخدم أكثر من تقنية لتنظيف التربة حيث أن التركيب المعقد للتربة ووجود العديد من الملوثات يجعل إزالة الملوثات من التربة أمراً صعباً ومكلفاً

بعض تقنيات معالجة التربة

أ. الطرق المستخدمة في موقع التلوث

وتستخدم هذه الطرق في موقع التلوث ولا يتم في هذه الطرق نقل التربة من موقعها مما يخفض من احتمالات تلوث مناطق أخرى

التطاير

وتتم هذه التقنية في الموقع وذلك عن طريق إمرار تيار من الهواء خلال أنابيب شبكية تسمح بسريان الهواء في التربة، وفي هذه الحالة تستخدم بعض المعاملات مثل الكربون النشط الكربون المفعل لإدمصاص  الملوثات المتطايرة وهذه التقنية محدودة فقط للمركبات العضوية الكربونية المتطايرة

التحلل البيولوجي

وفي هذه الطريقة يتم زيادة قدرة الكائنات الحية الدقيقة على تحلل الملوثات طبيعياً وذلك عن طريق زيادة أعدادها ونشاطها. وتتأثر عملية التحلل البيولوجي للملوثات بالصفات البيئية  والكيميائية للتربة مثل الرطوبة ودرجة الحموضة، ودرجة الحرارة والميكروبات الموجودة وصلاحية العناصر

الغسيل

وفي هذه الطريقة يتم غسيل التربة بالماء وغالباً ما يستخدم أيضا مادة نشطة سطحياً تتكون من مناطق محبةً للماء وأخرى كارهة للماء وتعمل على تخفيض التوتر السطحي لإزالة الملوثات. ويتم تجميع الماء بعد الغسيل باستخدام نظام تجميع ثم التخلص منه. واستخدام هذه الطريقة محدودة للغاية لأنه يتطلب استخدام كميات كبيرة من الماء لإزالة الملوثات بالإضافة إلى أن التخلص من الماء وما يحتويه من ملوثات يكون مكلفاً للغاية، وكفاءة عملية الغسيل تعتمد على نفاذية ومسامية وقوام التربة والتركيب المعدني للتربة ودرجة تجانس التربة. حيث أن كل هذه العوامل تؤثر على درجة تحرر وانطلاق الملوثات من التربة ومعدل غسيل الملوثات خلال التربة

العزل

وفي هذه الطريقة يتم عزل الملوثات في مكانها ومنعها من الانتشار وذلك باستخدام عازل طبيعي مثل الطين وذلك لتقليل الهجرة الأفقية

ب. المعالجة بعيداً عن موقع التلوث

وفي هذه الطرق يتم إزالة التربة الملوثة ومعالجتها في نفس المكان أو نقلها إلى مكان آخر ثم معالجتها ويعيب هذه الطرق احتمالات نقل التلوث إلى مناطق أخرى خلال عمليات النقل والمعالجة

معالجة الأراضي الملوثة باستخدام النباتات

باستخدام أنواع النباتات ذات القدرة العالية على امتصاص وتجميع وتركيز مستويات عالية من العناصر في أنسجتها وذلك لمعالجة الأراضي الملوثة. وأغلب هذه النباتات تكون عشبية محدودة النمو وتنمو في مواقع المناجم القديمة الغنية بالعناصر

خاتمــــة

التحول العام في الزراعة بعد 1900 والذي كانت الميكنة والثورة الخضراء أجزاء منها هو الذي شكل القرن العشرين والواحد والعشرين وعكس الاتجاهات السائدة فكان هذين القرنين كثيفي الطاقة والمعرفة، وحل محل النظم المبسطة نظم أكثر تعقيدا تتضمن مدخلات بعيدة وروابط اجتماعية واقتصادية متعددة خفضت الاستقلال العائلي والإقليمي، وأغرقت المزارعين في عالم المصارف، مصارف البذور، هندسة النبات الوراثية، شركات صناعة الأسمدة، ووكلاء الإرشاد الزراعي والجهاز البيروقراطي المائي، وسعت إلى لجم الطبيعة بقوة لجعلها تؤدي أقصى ما عندها وجعلها مسخرة لخدمة البشرية أو على الأقل جانب منها وزادت بحدة الزراعة المروية وجعلتنا معتمدين على قدرتها على الاستمرار فلتغذية أنفسنا دون هذه التحولات فإننا كنا سنحتاج إلى العثور  على أراض زراعية صالحة إضافية ذات مساحات شاسعة

ومع انعدام مثل تلك المساحات الاحتياطية أنهى الجنس البشري القرن العشرين في رباط قوي وصعب مع الزراعة الحديثة، واعتمدت نظمنا البيئية الزراعية معادة التشكيل على الاستقرار الاجتماعي والدولي لحماية التدفقات المطلوبة للمدخلات، وتطلبت نظمنا الاجتماعية والسياسية استمرارية هذه النظم البيئية الزراعية

كانت الثورة الزراعية الحديثة هامة تقريبا مثل أهمية النظام الجديد في العلاقات البشرية الجرثومية في تشكيل القرن الواحد والعشرين وأثرت كلتاهما على نحو أساسي في رفاهية وصحة وأمن حياة آلاف ملايين الأشخاص، وساعدت كلتاهما في التحكم في إعادة التوزيع الجارية للقوة والثروة بين الطبقات والأمم  مثلت كلتاهما ابتعاد نحو درجات تعقيد متزايدة – والقابلية المحتملة للتصدع – في النظم التي تقوم عليها الحياة المعاصرة فتلويثنا للتربة التي عليها نحيا ومن خيراتها نقتات وقبل كل شئ منها خُلق ابانا آدم ان تلويثنا لها لابد وان يعود علينا ومهما حاولنا دفع الطبيعة فسترجع وبقوة