*الجديد تحت الشمس * تاثير البشر على البئية (12) المطر الحامضى

أ. د. أحتيوش فرج أحتيوش

قال تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ 68 أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ69 لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ 70) سورة الواقعة، وجاء في حديث المصطفى عليه صلوات الله وسلامه قوله (الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي سَقَانَا عَذْبًا فُرَاتًا بِرَحْمَتِهِ وَلَمْ يَجْعَلهُ مِلْحًا أُجَاجًا بِذُنُوبِنَا)، لقد اراد الله لنا ماء عذباً فراتاً لنشربه، غير ان نشاط البشر يصر على جعل هذه القبة الزرقاء المعلقة، هذا السقف الملوكي المطرز بالنار الذهبية، يصر على جعلها لا تبدو سوى تجمع لأبخرة نتنة، وضباب دخاني، مهلك للضرع والزرع، فلماذا هذا يا بني أدم؟ فانتم مستخلفون في الكون لإعماره لا لخرابه، فهل من مُذّكر؟

مقدمة

منذ ان احتل الإنسان الكهوف وشرع في حرق حطب الوقود للتسخين والطهي، ظهر التلوث الداخلي للوجود، والكثير من الكهوف المسكونة قبل آلاف السنين الماضية تحتفظ بلون الدخان فوق جدرانها ومن المعتقد أن سكان الكهوف عانوا من أمراض الرئة والعيون من التعرض للدخان، وكانت الرئات المسودة شائعة بين الجثامين المحنطة من العصور الحجرية القديمة ولقد أضاف علم المعادن القديم ملوثات جديدة، بعضها عبرت البحار والقارات، ومع بروز الفحم الحجري وقود أساس للثورة الصناعية، ارتفعت سحب التلوث، وجاءت السيارة كقوة رئيسية خلف تلوث الهواء المحلي والإقليمي في القرنين العشرين والولحد والعشرين، فمواسير مؤخراتها أطلقت ملوثات متعددة، تشمل بعض التي تفاعلت مع أشعة الشمس لتخلق الضباب ألدخاني، وأخرى سببت أمطار حامضية، ثم جاء التوسع الحديث الكبيرفي جميع مناحي الحياة، الذي بينما كان مواتيا على نحو أساسي، قد جلب تصدعا معه، فالزيادات السريعة في السكان والإنتاج واستعمال الطاقة أترث في مختلف المناطق والدول والطبقات والمجموعات الاجتماعية على نحو غير متساو تماما، فضلت بعضهم وآذت آخرين، كما توسعت الكثير من حالات عدم المساواة، وربما يكون الأكثر مدعاة للحزن هو أن الضغوط والنكبات كثيرا ما تكون متحولة، وكان التكيف فكريا وسياسيا وفي كل خاصية أخرى، مع عالم النمو السريع والأوضاع المتغيرة عسير الحدوث، وازدهرت الاضطرابات من كل صنف ولون، وكان الحل السياسي المفضل بعد 1950 مع ذلك هو النمو الاقتصادي الأسرع ورفع مستوى المعيشة: إذا استطعنا رفع معدلات الاستهلاك أكثر في السنوات القادمة، فقد يكون من الأسهل إلى حد بعيد تقبل مخاوف التغيير المستمر وعدم المساواة الراهنة، وبالفعل وضعنا سياسات جديدة وأفكار ومؤسسات جديدة قائمة على أساس النمو المستمر، ولكن إذا انتهى عصر الوفرة هذا أو حتى انحسر، فإننا سوف نواجه مجموعة أخرى من التكيفات العميقة المؤلمة، وسوف يبدو القرن الواحد والعشرين شاذ بالمثل إذا رسم المرء التاريخ البعيد لاستعمال المياه العذبة أو الخشب أو المعادن أو الإنتاج الصناعي

تعريف المطر الحامضى

” المطر الحامضى” مصطلح عام يطلق على الطرق العديدة التى تسقط بها الأحماض من الغلاف الجوى، والمصطلح الأكثر دقة له هو “الترسيب الحامضى” والذى يتكون من

1- ترسيب حمضى رطب

2- ترسيب حمضى جاف

ويشير الترسيب الرطب إلى المطر الحامضى والضباب والثلج، وبما أن الماء الحامضى يتدفق فوق ومن خلال سطح الأرض فهو يؤثر على العديد من النباتات والحيوانات ومدى قوة تأثيره يعتمد على العديد من العوامل بما فيها درجة حامضية الماء، كيمياء التربة، نوع الأسماك والأشجار، وكافة الأحياء الأخرى التى تعتمد على الماء

أما الترسيب الجاف فيشير إلى الغازات الحمضية والجسيمات، وحوالى نصف الحامضية فى الغلاف الجوى تصل للأرض من خلال هذه الرواسب الجافة، ثم تقوم الرياح بدورها بحمل هذه الجسيمات الحامضية والغازات وترسيبها على المبانى والسيارات والمنازل والأشجار وبعدها تأتى الأمطار لتغسل هذه الأسطح من أية غازات أو جسيمات تعلق عليها بفعل الرياح، ومن هنا تتحول الأمطار إلى أمطار حمضية بدرجة اكبر من التى تكون عليها الأمطار عندما تتساقط فى البداية بدون أية مؤثرات خارجية، وتأتى الرياح مرة أخرى لتعصف بأية رواسب رطبة أو جافة عبر الحدود ومن مكان لآخر، وفى بعض الأحيان لعديد من مئات الأميال، وقد اكتشف العلماء نتائج مؤكدة أن ثانى أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين هما السببين الرئيسيين للمطر الحامضى، وينتج المطر الحامضى عندما تتفاعل هذه الغازات فى الجو مع الماء والأكسجين والعناصر الكيميائية الأخرى لتكون مركبات حامضية عديدة، ويزيد ضوء الشمس من معدل غالبية هذه التفاعلات والنتيجة هو محلول متعادل من حمض الكبريتيك وحمض النتريك

ويعتبر المطر الحامضى من أخطر المشاكل البيئية التى نواجهها ويؤثر على اغلب مكونات البيئة، وكما يتضح من الاسم، فالمطر الحامضى هو المطر الذى يكتسب الصفة الحامضية، ويصبح هكذا من الغازات التى تتحلل فى ماء المطر وتكون الأحماض العديدة المختلفة، المطر بطبيعته حامضياً بنسبة ضئيلة بسبب ثانى أكسيد الكربون الذى يخرج من تنفس الحيوانات وينحل فى المطر، والمعامل الذى يقاس به درجة الحامضية للمطر (pH) وقبل الثورة الصناعية نجد أن هذا المعامل فى المطر يتراوح بصفة عامة بين نسبتى (5، 6) لذا نجد أن مصطلح المطر الحمضى يستخدم ليصف فقط المطر الذى يحتوى على (pH) بنسبة (5) وما تحت هذه النسبة، اما المناطق النشطة بالبراكين تكون النسبة النمطية (4) حيث يتحد ثانى أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين ويكونان حمض الكبريتيك فى المطر

  

أسباب تكوّن المطر الحامضى

يتكون هذا المطر الحامضي بفعل الغازات التى تنحل فى ماء المطر لتكون أنواعاً مختلفة من الأحماض، ومن أنواع هذه الغازات

1- غاز ثانى أكسيد الكبريت

2- أكاسيد النيتروجين

(هذان النوعان لهما الدور الأكبر فى تكوين المطر الحامضى)

3- ثانى أكسيد الكربون

4- الكلور

والتفاعلات الآتية توضح كيفية تكون مثل هذا النوع من الأمطار

- يتفاعل ثانى أكسيد الكبريت مع الماء ليكون حامض الكبريتيك

- تتفاعل أكاسيد النيتروجين مع الماء لتكون حامض النيتريك

- يتفاعل ثانى أكسيد الكربون مع الماء ليكون حامض الكربونيك

- يتفاعل الكلور مع الماء ليكون حمض الهيدروكلوريك

كيف يتكون المطر الحامضي؟

تتلوث مياه الأمطار، خاصة في المناطق الصناعية لأنها تجمع أثناء سقوطها من السماء كل الملوثات الموجودة بالهواء، والتي من أشهرها أكاسيد النتروجين وأكاسيد الكبريت وذرات التراب، ومن الجدير بالذكر أن تلوث مياه الامطار ظاهرة جديدة استحدثت مع انتشار التصنيع، وإلقاء كميات كبيرة من المخلفات والغازات والاتربة في الهواء أو الماء وفي الماضي لم تعرف البشرية هذا النوع من التلوث، وتتكون الامطار الحامضية من تفاعل الغازات المحتوية على الكبريت، واهمها ثاني اكسيد الكبريت مع الاكسجين بوجود الاشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس، وينتج ثالث اكسيد الكبريت الذي يتحد بعد ذلك مع بخار الماء الموجود في الجو ليعطي حمض الكبريتيك، الذي يبقى معلقا في الهواء على هيئة رذاذ دقيق تنقله الرياح من مكان لاخر، وقد يتحد مع بعض الغازات في الهواء مثل النشادر، وينتج في هذه الحالة مركب جديد هو كبريتات النشادر، اما عندما يكون الجو جافا، ولا تتوفر فرصة لسقوط الامطار، فان رذاذ حمض الكبريتيك، ودقائق كبريتات النشادر يبقيان معلقين في الهواء الساكن، ويظهران على هيئة ضباب خفيف، لاسيما عندما تصبح الظروف مناسبة لسقوط الامطار فانهما يذوبان في ماء المطر، ويسقطان على سطح الارض على هيئة مطر حامضي، هذا وتشترك اكاسيد النيتروجين مع اكاسيد الكبريت في تكوين الامطار الحمضية حيث تتحول اكاسيد النيتروجين بوجود الاكسجين والاشعة فوق البنفسجية الى حمض النيتريك، ويبقى هذا الحامض معلقا في الهواء الساكن، وينزل مع مياه الامطار، مثل حمض الكبريتيك مكونا الامطار الحامضية وأحيانا تكون أكثرحموضة من الخل وعصير الليمون، ولا يقتصر التوزيع الجغرافي للامطار على البلاد الصناعية، اذ يمكن ان تنتقل الغيوم لمسافات بعيدة عن مصادر التلوث الصناعي، فتهطل امطارا حامضية على مناطق لا علاقة لها بمصدر التلوث، والمصانع وخاصة مصانع الاسمدة هي المسئول الاساسي عن تكون ظاهرة المطر الحامضي، فهي التي تطلق غازات اكاسيد النيتروجين والكبريت، حيث تتصاعد هذه الى طبقة الهواء، وبالتالي فانها تتفاعل مع الاكسجين بوجود الاشعة الفوق بنفسجية الصادرة عن الشمس، وتنتج عن ذلك غازات اخرى، وهي بدورها تتحد مع بخار الماء“ المطر ”، لتعطي في النهاية احماض الكبريتيك والنيتريتك، وتبقى هذه الاحماض في الهواء على شكل رذاذ دقيق، وتنقله الرياح من مكان الى اخر، وتتساقط هذه الاحماض مع المطر، مكونة بذلك الامطار الحامضية، ونتيجة لذوبانها في المطر ينخفض الرقم الهيدروجيني، مما يزيد من حموضة الماء في البحيرات والانهار، وبالتالي يؤثر على الكائنات فيها، وتحتوي معظم أنواع الوقود الأحفوري على شوائب من الكبريت، ويتأكسد هذا الكبريت عند احتراقه ويتحول إلى غاز ثاني أكسيد الكبريت SO2 الذي يذوب في ماء المطر، ويتفاعل مع أكسجين الجو مكوناً حمض الكبريتيك، كما تساهم سياراتنا أيضاً في تكوين المطر الحامضي، فهي تطلق من عوادمها أكاسيد النيتروجين التي تكوِّن عند ذوبانها في الماء حمض النتريك

  

الضباب الدخاني

وهو نوع من الضباب لونه غالبا بني ويحدث في المدن الكبرى المزدحمة بالسيارات أو المصانع حيث ينتج من تفاعل أكسيد النتروجين مع الهيدروكربونات بوجود ضوء الشمس تحت ظروف جوية خاصة في الصيف أو الشتاء ينتج مواد سامة مثل رباعي الاستيل بروكسين وغاز الأوزون وباتحاد هذه المواد تُكَوِنُ ما يعرف بالضباب الدخاني، حيث ينحل بماء المطر عند هطوله ليشكل الأمطار الحامضية

كيف يمكن قياس المطر الحامضى ؟

تقاس حامضية المطر باستخدام pH فكلما كان رقم هذا المعامل أقل كلما كانت نسبة الحموضة فى المطر أعلى، فنسبة pH فى الماء النقى تساوي 7، والمطر الطبيعى توجد به نسبة حموضة ضئيلة وذلك يرجع إلى تحلل ثانى أكسيد الكربون فيه وتصل النسبة فيه إلى 5.5، وأما المطر الحمضى الذى توجد به مواد كيميائية بنسبة كبيرة من الممكن ان تصل النسبة إلى اقل من 4

تأثير المطر الحمضى

يؤثر المطر الحامضى بشكل كبير بل وخطير على البيئة بما فيها الإنسان، فالمطر يزيد من حامضية مياه الينابيع والبحيرات، يضر بالتربة والحياة النباتية، يعمل على إتلاف مواد البناء بل والآثار، كما يضر بصحة الإنسان من خلال التأثير السلبى لهذه الأمطار على البيئة حيث توجد العديد من المعادن السامة فى مركبات على سطح التربة يعمل المطر الحامضى عند تساقطه على تحلل بعض هذه المركبات بحيث تصبح معادن حرة طليقة ويتركز بعضاً منها فى مياه الأنهار التى هى المصدر الأساسى لمياه الشرب لمعظم شعوب العالم، ومن هذه المعادن الزئبق الذى يتخلل الثروة السمكية ومن ثَّم تضر بصحة الإنسان الذى يأكلها، وبما أن الماء يصبح أكثر حامضية فيبدأ تفاعله مع رصاص ونحاس مواسير المياه وبالتالى تلوث مياه الشرب

على الإنسان

يتشكل الضباب الدخاني في المدن الكبيرة، وهو يحتوي على احماض، حيث يبقى معلقا في الجو عدة أيام، وذلك عندما تتعرض الملوثات الناتجة عن وسائل النقل بصورة فادحة إلى الأشعة فوق البنفسجية الآتية من الشمس، فيحدث بين مكوناتها تفاعلات كيميائية، تؤدي إلى تكوين الضباب الدخاني الذي يخيم على المدن وخاصة في ساعات الصباح الأولى، ويتسبب المطر الحامضي والضباب الدخاني في احتقان الأغشية المخاطية وتهيجها والسعال وتلف الأنسجة

على الحيوانات

تتوقف سلامة كل مكون من مكونات النظام البيئي على سلامة المكونات الأخرى، دخان المصانع السبب الرئيسي فمثلا تأثر النباتات بالامطار الحامضية يحرم القوارض من المادة الغذائية والمأوى، وعندما تتناولها القشريات والاسماك الصغيرة، تتركز المركبات السامة في انسجتها بنسبة أكبر، وهكذا تتركز المواد السامة في المستهلكات الثانوية والثالثية حتى تصبح قاتلة في السلسلة الغذائية، ولابد من الاشارة إلى ان النظام البيئي لا يستقيم اذا حدث خلل في عناصره المنتجة او المستهلكة او المفككة وبالنتيجة يؤدي موت الغابات إلى موت الكثير من الحيوانات الصغيرة، وهجرة الكبيرة منها

على التربة

عند هطول الامطار الحامضية، تتأثر التربة بحموضتها مما يقود في النهاية الى اضرار بليغة تتمثل في انخفاض نشاط البكتيريا المثبتة للنيتروجين واعاقة امكانية نفاذ الماء الى داخل التربة الذي يؤدي بالتالي الى عدم تمكن البذور من الانبات بالشكل السليم، وذلك ينتهي بانخفاض انتاجية النباتات، وتبين التقارير ان التربة في مناطق أوروبا، اخذت تتأثر بالحموضة، مما يؤدي إلى اضرار بالغة من انخفاض نشاط البكتيريا المثبتة للنيتروجين مثلا، وانخفاض معدل تفكك الاداة العضوية، مما ادى إلى سماكة طبقة البقايا النباتية إلى الحد الذي اصبحت فيه تعوق نفاذ الماء إلى داخل التربة والى عدم تمكن البذور من الانبات، وقد ادت هذه التأثيرات إلى انخفاض انتاجية المزارع والغابات

على البيئة البحرية

هطول المطر الحامضي في المحيطات والبحار، يؤدي الى ارتفاع في حموضة المياه، وذلك ينتج خلل بيئي واضطراب للحياه في تلك البحيرات، حيث يتمثل ذلك بالتناقص الكبير في عدد الكائنات الحية فيها وبالفعل لقد أثرت الأمطار الحامضية في بيئة البحيرات، فبينت الدراسات أن 15 ألف بحيرة من اصل 18 الفاقد تأثرت بالامطار الحمضية، حيث ماتت وتناقصت اعداد كثيرة من الكائنات الحية التي تعيش في هذه البحيرات وخاصة الاسماك والضفادع

على الغابات والنباتات

إن تدمير الغابات له تأثير في النظام البيئي، فمن الملاحظ أن إنتاج الغابات يشكل نحو 15% في الإنتاج الكلي للمادة العضوية على سطح الارض، ويكفي ان نتذكر اهمية الاخشاب في التوازن الشاردي في التربة، وبالتالي تجعل الامتصاص يضطرب في الجذور، والنتيجة تؤدي لحدوث خسارة كبيرة في الكثيرمن اراضي الاحراج الأوروبية التي اصابها الضرر نتيجة الامطار الحامضية، اضافة إلى ان معظم الغابات في شرقي الولايات المتحدة الاميركية، تتأثر بالامطار الحامضية، لدرجة ان اطلق عـلى هذه الحالة اسم فالدشترين وتعني موت الغابة، علما بان أكثر الاشجار تأثرا بالامطار الحامضية هي الصنوبريات في المرتفعات الشاهقة، نظرا لسقوط اوراقها قبل اوانها مما يفقد الاخشاب جودتها، وبذلك تؤدي إلى خسارة اقتصادية نتيجة تدمير الغابات وتدهورها، وتؤثر سلبا على النباتات ذات المحاصيل الموسمية فهي تجرد الأشجار من أوراقها وتحدث خللا في التوازن الشاردي للتربة وبالتالي يضطرب الامتصاص في الجذور والنتيجة حدوث خسارة في المحاصيل وموت الغابات، وهذا بدوره يؤثر سلبا على الحيوانات العاشبة وبالتالي تتأثر الحيوانات اللاحمة، وقد لوحظ موت القشريات والأسماك الصغيرة في البحيرات المتحمضة

على المباني

يسقط المطر الحامضي على المباني، خاصة المبنية من الحجر الجيري وكذلك الرخام، فهما حساسان بوجه خاص للترسب الحامضي، فالأحماض تهاجم كربونات الكالسيوم، المقوم الرئيسي لهذه المواد كما يسقط على الهياكل الفلزية مسبباً في تآكلها وكذلك المباني التذكارية، وتآكل مواد البناء هو، أحد تأثيرات الترسب الحامضي البالغة الخطورة، وبالإضافة إلى الحجر، فهناك صلة أيضا بين الملوثات الحامضية والتلف الواسع الانتشار في الطلاء والخشب والأقمشة ومواد البناء والخرسانة والمعادن، ولو أن ما هو معلوم عن عمليات التجوية هذه قليل، وهناك أدلة على انضمام الصلب الأصدأ في الكباري والمباني المتآكلة إلى قائمة خسائر المجتمع من الترسب الحمضي، وهذه الأدلة آخذة في الزيادة

آثار أخرى

الأمطار الحامضية يمكن أيضا أن تحدث أضرار ببعض أنواع البنايات والآثار التاريخية والتماثيل، هذا يحدث عندما يتفاعل حمض الكبريتيك في تلك الأمطار مع مركبات الكالسيوم في الحجارة، كالأحجار الجيرية أو الرخام أو الغرانيت، لتكوين الجص الذي يتشقق ويسقط، والأمطار الحامضية أيضا تتسبب في إسراع أكسدة الحديد، كما يمكن أن يتفاعل حمض الأزوت النيتريك الموجود فيها مع كثير من المعادن في المنشآت الصناعية ويتسبب في تخريبها

 

المحاولات الممكنة لانقاص المطر الحامضي

نظرا لخطورة ظاهرة الامطار الحمضية وما ينتج عنها من اثار تخريبية على كافة الاصعدة اقترح الباحثون علاجين

الأول، علاج مكلف ومتكرر، نظرا لتكرار سقوط الامطار الحمضية، وهذه الطريقة تتمثل في معادلة الانهار والبحيرات الحمضية والاراضي الزراعية بمواد قلوية

الثاني، علاج دائم ويتمثل بتنقية الملوثات قبل ان تنتشر في الغلاف الجوي، ولذلك يجب ان لا تكون النظرة الى البيئة نظرة مجردة، كالنظرات الى مواضيع اخرى عديدة سياسية واقتصادية وثقافية على صعيد الشعوب والدول، وان المطلوب من اجل ذلك يتمثل في ايجاد نظام متطور للرقابة البيئية، حيث ان النظام المتكامل للرقابة البيئية، ضروري لرؤية ومتابعة خلفية ونشاط جمع العناصر الملوثة للوسط الطبيعي، نتيجة للتقدم التكنولوجي، وبناء عليه، يجب فسح المجال لتكنولوجيا متطورة كاملة، تتوافق مع الطبيعة وديمومتها، وضرورة ادراج الجدوى الاقتصادية للعمليات الايكولوجية والاهم في ذلك هو توعية الانسان، توعية بيئية شاملة ووضع اسس عملية لاستغلال الموارد النباتية والحيوانية، ووضع خطط دقيقة لحماية كوكب الارض من كافة مصادر التلوث الكيميائية والحرارية والنووية، وتخفيض استهلاك الوقود في وسائل المواصلات، وايجاد وسائل بديلة لا تترك اثار سلبية في البيثة، وهذه بعض مايمكن القيام به للاقلال من المطر الحامضي

1-    تنقية الدخان الملوث قبل أن ينتشر في الغلاف الهوائي، كما يمكننا إزالة الكبريت من الوقود الأحفوري قبل حرقه، ويمكن استخدامه في تحضير حمض الكبريتيك، ويمكننا إزالة الغازات الحمضية قبل مغادرتها محطات الطاقة، وذلك بإمرارها خلال مزيج الحجر الجيري والماء لمعادلة غاز ثاني أكسيد الكبريت، واستخدام الفحم ذي المحتوى الكبريتي المنخفض، وتخليص الفحم من معظم الملوثات الحمضية أثناء الاحتراق باتباع عدة طرق منها: طريقة الاحتراق الجوي في الطبقة الميتة، وطريقة الاحتراق المنضغط في الطبقة المميعة، وكذلك إزالة كبريت غاز المداخن بطريقة الامتصاص الفعال بالنسبة لغاز ثاني أكسيد الكربون، وطلاء المنشآت بأنواع مستحدثة من الطلاء لحمايتها من الآثار الضارة لسقوط الأمطار الحمضية

2-    توعية الإنسان

3-    إيجاد نظام متطور للرقابة البيئية

4-    البحث عن مصادر طاقة لا تترك آثار سلبية على البيئة، ويمكننا استخدام مصادر طاقة بديلة لا تضر بالبيئة كالطاقة الكهربائية

4 Comments to “*الجديد تحت الشمس * تاثير البشر على البئية (12) المطر الحامضى”

  1. Thank you for the auspicious writeup. It in fact was once a amusement account it. Look complex to more brought agreeable from you! By the way, how could we keep in touch?

  2. Thank you for every other wonderful post. The place else may anybody get that type of information in such an ideal approach of writing? I’ve a presentation subsequent week, and I am on the search for such information.

  3. google seo قال:

    hiya http://www.ehtuish.com admin found your blog via search engine but it was hard to find and I see you could have more visitors because there are not so many comments yet. I have found site which offer to dramatically increase traffic to your site http://mass-backlinks.com they claim they managed to get close to 4000 visitors/day using their services you could also get lot more targeted traffic from search engines as you have now. I used their services and got significantly more visitors to my blog. Hope this helps :) They offer best services to increase website traffic at this website http://mass-backlinks.com

Leave a Reply